وحملت الجلسة عنوان "قصص الهجرة والثقافة والإنسان"، وشارك فيها المصورون: أنطونيوس باسفانتيس، ديميتريس تسوديس، ومارو كوري، إلى جانب كريستينا كاليجياني، منسقة المشاريع في مهرجان أثينا للتصوير العالمي، حيث ناقشوا عبر مشاريعهم الفوتوغرافية قضايا النزوح، والانتماء، والبيئة، والذاكرة الثقافية، من شوارع أثينا متعددة الثقافات إلى الحدود الشمالية لليونان في إيفروس، فيما قدمت كاليجياني عرضاً لرؤية مهرجان أثينا للتصوير العالمي وتجربته في الاحتفاء بفن التصوير.

وأدار الجلسة التي أقيمت بالتعاون بين "مهرجان أثينا للتصوير العالمي" و"اكسبوجر"، كل من الدكتور يانيس كونتوس والدكتور إيوانيس غالانوبولوس بابافاسيليو.


التصوير بوصفه مساحة للحوار

واستهلت كريستينا كاليجياني، منسقة المشاريع في مهرجان أثينا للتصوير العالمي، إنَّ المهرجان تأسس عام 2019 بهدف تقريب التصوير الصحفي من الجمهور، وجعله أكثر سهولة وانتشاراً، موضحةً أن الفكرة الأساسية قامت على عرض الصور في الأماكن العامة، داخلياً وخارجياً في مواقع مركزية بأثينا، باستخدام مطبوعات كبيرة مخصصة للعرض.

وأضافت أن هذا النهج مكّن المارة من مشاهدة الصور، وقراءة شروحاتها، والتفاعل المباشر معها، مشيرة إلى أن المهرجان حرص منذ بداياته على إشراك المصورين والصحفيين أنفسهم في حوارات مفتوحة مع الجمهور، لتعويض غياب هذا البعد الإنساني في كثير من المهرجانات الفوتوغرافية.


أثينا… مدينة تتشكّل من التنوع

وقدّم المصورون خلال الجلسة مشاريع حازت جوائز دولية، من بينها أعمال باسفانتيس حول الحياة على الحدود الشمالية لليونان، والممارسة الوثائقية طويلة الأمد لتوسيديس، إلى جانب أعمال مارو كوري التي ترصد التنوع الثقافي في شوارع أثينا.

واستعرضت المصورة مارو كوري مشروعها الذي حمل عنوان "أثينا: وطن واحد وثقافات متنوعة"، ووثقت فيه حياة المهاجرين في أحياء أثينا، ولا سيما في ساحة أومونيا، التي يعني اسمها "الوحدة".

وأوضحت أن المشروع يرصد أماكن العبادة المختلفة، من مساجد وكنائس ومبانٍ تحولت إلى فضاءات دينية، إضافة إلى توثيق الطقوس، والتعليم، واللحظات الإنسانية اليومية، وصولاً إلى تصوير المشاهد الإنسانية في المناطق الحدودية عند نهر إيفروس نتيجة الهجرة.

وأضافت: "رغم أن أثينا وطني، إلا أنني شعرت دائماً بقرب خاص من آسيا وإفريقيا، بفضل المجتمعات التي نشأت بينها".

واستعرضت كوري مجموعة من أعمالها، من بينها صور لمهاجرين مسلمين من جنوب آسيا خلال صلاة الجمعة في ساحة أومونيا، وصور لمجتمعات إثيوبية تُعد من أقدم الجماعات المهاجرة في المدينة، إلى جانب مشاهد من كنيسة إنجيلية مؤقتة لمهاجرين أفارقة، ولحظات تعبّد صامت داخل أماكن عبادات مختلفة.


إيفروس… الحدود بوصفها مكاناً للإنسانية

من جانبه، جعل أنطونيوس باسفانتيس من منطقة إيفروس، الواقعة في أقصى شمال اليونان على الحدود مع تركيا وبلغاريا، محورًا لعرضه، مشيرًا إلى أن مشروعه بدأ قبل عشرين عامًا كتجربة شخصية، حين عبر إلى تركيا بالقطار، قبل أن يتحول لاحقًا إلى بحث فوتوغرافي طويل الأمد.

وقال باسفانتيس: "بين عامي 2016–2017، حين قررت العمل على كتاب بالأبيض والأسود، ظلّ مفهوم الحدود يعيدني إلى إيفروس… فهي مساحة مثقلة بالتاريخ والحضور الدائم في الوعي العام".

وأوضح أن إيفروس تمثل بالنسبة له مساحة لكل أنواع الحدود، الجغرافية والاجتماعية والنفسية، مشيراً إلى أن مشروعه يوثق التعايش الديني، والأقليات، والفقر الناتج عن الأزمات الاقتصادية، ودور المنطقة كبوابة لأوروبا في سياق الهجرة.

وأضاف أن اهتمامه ينصب على "الحدود الاجتماعية غير المرئية" التي تتقاطع مع الحدود الجغرافية، حيث تتجاور آثار الفقر بعد الأزمة الاقتصادية اليونانية، وواقع الهجرة بوصف المنطقة مدخلاً إلى أوروبا، مع تعايش هادئ بين المسيحيين والمسلمين اليونانيين.


ذاكرة تتلاشى بهدوء

أما ديميتريس تسوديس، فتحدث عن مشروعه الذي أمضى خلاله عامين في توثيق حياة الفلاح في مجتمع رعوي تقليدي في جبال اليونان، ويُعرف تاريخيًا بالمهارة في رعي الأغنام. وقال: "لم أكن أصوّر الحنين إلى الماضي، بل كنت أشهد نمط حياة يقف على حافته الأخيرة".

وأوضح تسوديس أنه عاش لأشهر مع خمس عائلات من هذا المجتمع، موثقًا تفاصيل يومية نادرة؛ من قراءة الطقس في حركة الغيوم، إلى التنقل سيرًا على الأقدام كما جرت العادة منذ قرون، وصولًا إلى طقوس تُمارَس للمرة الأخيرة. وأضاف: "حين تُشعل امرأة شمعة على جبل بعد وفاة زوجها، تدرك أنك لا توثّق أشخاصًا فحسب، بل ذاكرة ثقافية كاملة".

وتأتي هذه الجلسة ضمن فعاليات مهرجان «إكسبوجر 2026»، الذي يُقام في منطقة الجادة بالشارقة خلال الفترة من 29 يناير إلى 4 فبراير تحت شعار «عقد من السرد القصصي البصري».

ويشهد المهرجان هذا العام، للمرة الأولى تواجد دولة ضيف شرف، حيث تقود أثينا برنامج 2026 عبر خمسة معارض وسلسلة من الجلسات التي تستكشف التراث، والمجتمع المعاصر، وتحوّلات الرؤية البصرية.